الإيجي
242
المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي )
خلط بها حمرة حصلت الأرجوانية وعلى هذا فقس حال سائر الألوان ( وقال قوم ) من المعترفين بالألوان ( الأصل ) فيها ( خمسة السواد والبياض والحمرة والصفرة والخضرة ) فهذه الخمسة ألوان بسيطة ( وتحصل البواقي بالتركيب ) من هذه الخمسة ( بالمشاهدة ) فان الأجسام الملونة بالألوان الخمسة إذا سحقت سحقا ناعما ثم خلط بعضها ببعض فإنه يظهر منها ألوان مختلفة بحسب مقادير المخلطات كما يشهد به الحس فدل ذلك على أن سائر الألوان مركبة منها ( والحق ان ذلك ) أعنى تركيب هذه الخمسة على انحاء شتى ( بحدث كيفيات في الحس ) هي ألوان مختلفة كما ذكرتم ( واما ان كل كيفية ) لونية سوى هذه الخمسة ( فهو من هذا القبيل ) أي مما تركب منها ( فشئ لا سبيل إلى الجزم به ) ولا بعدمه إذ يجوز أن يكون هناك كيفية مفردة هي لون بسيط ويجوز أيضا أن يكون جميع ما عدا الخمسة مركبة منها فالواجب ان يتوقف فيه المقصد الثاني [ مراتب الضوء ] قال ابن سينا وكثير ) من الحكماء ( الضوء شرط وجود اللون ) في نفسه ( فاللون انما يحدث في الجسم بالفعل عند حصول الضوء ) فيه ( وأنه ) أي اللون ( غير موجود في الظلمة ) لفقدان شرط وجوده حينئذ ( بل الجسم ) في الظلمة ( مستعد لان يحصل فيه عند الضوء اللون المعين فانا لا نراه ) في الظلمة ( فذلك ) أي عدم رؤيتنا إياه ( اما لعدمه ) في نفسه ( أو لوجود العائق ) عن رؤيته ( وهو الهواء المظلم )
--> حسن چلبى ( قوله الضوء شرط وجود اللون ) ومن هاهنا قالوا إن اللون لا يوجد في عمق الجسم بل هو قائم بالسطح لان عمق الجسم ليس بمضيء وكل لون مضيء قال الامام في الملخص لما قدحنا في الكبرى توقفنا في هذه المسألة وقد يقال الحق في المسألة السابقة أن الظهور للبصر بالفعل ان أخذ داخلا في مفهوم اللون مقوما له فلا وجود لشيء من الألوان في الظلمة كما ذكره الشيخ وان لم يؤخذ داخلا فالضوء شرط في صحة كونه مرئيا لا في تحققه في نفسه كما ذهب إليه الامام وأنت خبير بان جعل الظهور بالفعل للبصر مقوما للون أمر مستبعد جدا والا لتأتي مثله في الضوء فيلزم أن يكون ضوء الشيء بعد الغيبوبة عن الابصار معدوما وكذا في سائر المحسوسات لسائر الحواس فتأمل ( قوله فذلك اما لعدمه الخ ) انحصار سبب عدم الرؤية في الامرين بعد تحقق القابلية الذاتية على ما هو كذلك فيما نحن فيه فلا يرد أن الهواء ليس بمرئى مع انتفاء الامرين فيه واعلم أن هذا الدليل يدل على بطلان ما أول به كلام القائلين بان الضوء شرط وجود اللون من أن اللون يحصل بحصول آثار علوية من الأنوار والأضواء الكوكبية فان الأمزجة تابعة لحصول استعدادات فائضة من اجرام سماوية وقلما